الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

369

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

2 بحوث 3 1 - الخالقية والربوبية يتطلبان العبادة يمكن أن يستفاد من الآية أعلاه أن الخالق هو الرب المدبر ، لأن الخلقة أمر مستمر ودائمي ، وليس من خلق الكائنات يتركهم وشأنهم ، بل إنه تعالى يفيض بالوجود عليهم باستمرار وكل شئ يأخذ وجوده من ذاته المقدسة ، وعلى هذا فنظام الخلقة وتدبير العالم كلها بيد الله ، ولهذا السبب يكون هو النافع والضار . وغيره لا يملك شئ إلا منه ، فهل يوجد أحد غير الله أحق بالعبادة ؟ 3 2 - كيف يسأل ويجيب بنفسه ؟ بالنظر إلى الآية أعلاه يطرح هذا السؤال : كيف أمر الله نبيه أن يسأل المشركين : من خلق السماوات والأرض ؟ وبعدها بدون أن ينتظر منهم الجواب يأمر النبي أن يجيب هو على السؤال . . . وبدون فاصلة يوبخ المشركين على عبادتهم الأصنام ، أي طراز هذا في السؤال والجواب ؟ ولكن مع الالتفات إلى هذه النقطة يتضح لنا الجواب وهو أنه في بعض الأحيان يكون الجواب للسؤال واضح جدا ولا يحتاج إلى الانتظار . فمثلا نسأل أحدا : هل الوقت الآن ليل أم نهار ؟ وبلا فاصلة نجيب نحن على السؤال فنقول : الوقت بالتأكيد ليل . وهذه كناية لطيفة ، حيث أن الموضوع واضح جدا ولا يحتاج إلى الانتظار للجواب ، بالإضافة إلى أن المشركين يعتقدون بخلق الله للعالم ولم يقولوا أبدا أن الأصنام خالقة السماء والأرض ، بل كانوا يعتقدون بشفاعتهم وقدرتهم على نفع الإنسان ودفع الضرر عنه ، ولهذا السبب كانوا يعبدوهم . وبما أن الخالقية غير منفصلة عن الربوبية يمكن أن نخاطب المشركين بهذا الحديث ونقول : أنتم الذين تقولون بأن الله خالق ، يجب أن تعرفوا أن الربوبية لله كذلك ،